غار الشعر يكلل رأس شاعر الأمةغار الشعر يكلل رأس شاعر الأمة ترجمة: نجاح الجبيلي - يعترف و.س.ميروين بأن حياة العزلة التي يعيشها نسبياً في مزرعة أناناس سابقة مبنية علي قمة بركان ساكن في موي بولاية هاواي سوف تشوش بسبب إعلان مكتبة الكونغرس مؤخراً بأنها ستمنحه لقب شاعر الأمة.
وقال ميروين بعد أن علم بتكريمه:" أحب جداً الحياة الهادئة ولا أستطيع أن أرحل ذهاباً وإياباً بين هنا وواشنطن". وقال أنه سوف يستمتع " في أن يكون جزء من شيء أكثر شعبية وأن يتكلم بكثرة" غير أن مهنة الشاعر الأول للأمة سوف تمكنه من عمل كلاهما.
بطبيعة الحال لا يهم عدد المرات التي ظهر فيها السيد ميروين أمام الجمهور أخيراً، لأنه بالنسبة لأغلب الناس فهو يتحدث بشكل فصيح من خلال شعره.
يبلغ السيد ميروين الثانية والثمانين وهو أستاذ لا جدال فيه كتب أكثر من 30 كتاباً في الشعر والترجمة والنثر علي مدي ستة عقود.
وقال دانا جيويا وهو شاعرو ورئيس سابق للوقف الوطني للفنون بأن " و.س.ميروين سوف يتم اختياره لا محالة شاعراً للأمة. لقد اجترح أسلوباً مميزاً. شعره غنائي إيجازي وغامض نوعا ما".
السيد ميروين الذي احتفظ بآثار من الوسامة المفرطة من شبابه حاز علي جوائز رئيسة في أميركا من بينها فوزه مرتين بجائزة بوليتزر للشعر عن مجموعته "ظل سيروس" عام 2009 و "حامل السلالم" عام 1971. وجائزة الكتاب الوطني عام 2005 عن مجموعته "هجرة:قصائد جديدة ومختارة".
وليم ستانلي ميروين واحد من مجموعة كبيرة من الشعراء المولودين عام 1926 أو 1927 التي تضم "أ.ر.أمونز، جيمس ميريل، روبرت كريلي، آلن غينسبرغ، فرانك أوهارا، جيمس رايت، جون آشبري. وقال السيد جيويا أن ما يميز شعره عن الشعراء الآخرين من جيله الذين صاغوا أسلوباً جديداً في فجر الحداثة هي كيفية "مزجه تركيز حداثة اللغة الإنكليزية مع الغنائية الموسعة للحداثة في اللغة الأسبانية".
وهو ابن وزير من الطائفة المشيخية نشأ في مدينة "سكارنتون" / ولاية بنسلفانيا ومدينة "يونين سيتي" في ولاية نيوجرسي وحين كان عمره خمس سنوات بدأ يكتب ترتيلات لأبيه الذي كان يدير أسرة متراصة ومحافظة وأحياناً عنيفة.
حين كان في الثامنة عشرة أخذ بنصيحة إزار باوند الذي أخبره بكتابة 75 بيتاً من الشعر كل يوم. واقترح باوند أيضاً أن يتولي ترجمة الشعر ليعلم ماذا يمكن أن يفعل باللغة- وهي النصيحة التي أتبعها السيد ميروين.
دخل جامعة برنستون عن طريق منحة ودرس مع الناقد ر.ب.بلاكمور الذي أسماه " الوصي والأب" وجون بيريمان الذي قال عنه أنه كان من ألمع الناس الذين التقي بهم. وقال أنه استعمل الحروف الأولي من اسمه لأنه بهذا الفعل بدا جدياً متطوراً علي طريقة ت.س.إليوت و و.هـ. أودن.
منذ محاولاته الأولي كان للسيد ميروين مفهوم عن الشعر له علاقة قوية بالموسيقي. قال:" إنه قريب جداً إلي التقليد الشفوي. إنه قريب إلي الأغنية. عليك أن تصغي إليه قبل أن تفهمه". مجموعته الأولي " قناع يانوس" اختيرت لجائزة ييل للشعراء الشباب من قبل أودن الذي أثر أسلوبه من الجمل الطويلة غير الملتفة علي الشاعر الشاب. بدأ في الستينات كتابة قصائد بدون علامات تنقيط وفيما بعد بدون حروف كبيرة عدا بداية البيت. وأوضح مرة قائلاً:" شعرت أن التنقيط كان مثل دق الكلمات بالمسامير علي الصفحة. أردت بدلاً من ذلك حركة وخفة الكلمة المنطوقة".
ولفت السيد ميروين الأنظار بصورة واسعة بسبب ترميزاته (أليجوراته) السياسية الحادة التي شجبت حرب فيتنام وتدمير البيئة بدءاً من مجموعته " القمل" عام 1967.
سمع جيمس هـ. بلينغتون ، مدير مكتبة الكونغرس، نصيحة العديد من الكتاب والدارسين قبل أن يختار السيد ميروين كونه شاعر الأمة في الدورة السابعة عشرة. يخطط السيد ميروين أن يكون في واشنطن في 25 تشرين الأول كي يفتتح السلسلة الأدبية السنوية للمكتبة مع قراءة شعرية. ولا يحمل المنصب العديد من الواجبات الرسمية علي الرغم من أن الفائزين يتولون بشكل تقليدي المشاريع التي سيقصدها الجمهور بصورة واسعة. وستمنح له علاوة سنوية مقدارها 35 ألف دولار.
قال السيد بلينغتون بأنه واثق بأن السيد ميروين سوف يوسع من جمهور الشعر من خلال التكنولوجيا مضيفاُ:" ناقشنا إمكانية عمل شيء باستعمال تكنولوجيا السيطرة عن بعد من هاواي".
انتقل السيد ميروين إلي هناك في منتصف السبعينات كي يدرس البوذية علي طريقة الزن والآن يعيش مع زوجته باولا. قال أنه كان يرعي أكثر من 700 صنف من النباتات الطبيعية في مزرعة جرداء سابقة بضمنها نخلة من صنف "هايوفورب أنديكا" حافظ عليها من الانقراض.
يقول السيد بلينغتون إن استعمال بيته كستارة خلفية سيصور الرابط بين مؤلفات السيد ميروين و "اهتمامه الاستثنائي بالعالم الطبيعي وتكريس نفسه له" مضيفاً بأن لم توضع لحد الآن خططاً محددة.
استعمال التكنولوجيا الراقية في حل المشكلة الجغرافية هو أمر غير متوقع نوعاً ما بالنسبة للسيد ميروين الذي قال أنه لم يستعمل أي وسيلة ميكانيكية أو الكترونية في تأليف قصائده مفضلاً التدوين في دفتر ملاحظات صغير أو حتي علي الورق النشاف.
وقال أنه خلال مدة توليه للمنصب يريد أن يؤكد علي "تعاطفه الكبير مع الناس الأصليين ولغاتهم وأدبهم" و "الاهتمام الطويل بالبيئة".
علي الرغم من أنه نشأ في العرف الغربي إلا أنه قال أنه يشعر بالانجذاب نحو الشرقي، "أن تكون جزأً من الكون وكل شيء حي". غير انه مع ذلك الرابط المبهج تأتي المسؤولية. مضيفاً:" إنك لا تستغلها ولا تستعملها ولا ترميها لأنك ستكون عضواً في العائلة. إنك غير معزول عن الضفدعة في البركة والصرصور في المطبخ".
------------------
عن صحيفة نيويورك تايمز
|